محمد بن زكريا الرازي

56

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

إليه من كل واحد من الأشياء المبصرة " . فأقول : إني 4 - ألأعجب من قوله : " إنه من البيّن « 1 » عند جميع الناس " . كأنّما جاء به من العلوم الأوائل اليقينية « 2 » عند جميع الناس لا من الأشياء العسرة الشاقة الاستنباط الذي قد اختلف فيه الفلاسفة . وما أدرى كيف استجاز « 3 » لنفسه الإقدام على هذا وهو يعلم أنّ أناسا كثيرا يخالفونه في ذلك ، ولست أشك أنّه كان يعلم مخالفة أرسطاطاليس أيضا له فإنّ أرسطاطاليس يقول : " كان « 4 » ينبغي لطيماوس / وانبدقليس أن يفصحا لم صارت العين 4 - ب وحدها تقبل أصنام الأشياء " ، ثم يقول : " إنما صارت كذلك لأنها جسم مشف « 5 » كالهواء والمرآة والبلّور " . فهذا مخالفة منه لأرسطاطاليس نصا . « 6 » وكيف يمكن أن يقال إنّ هذا الحكم « 7 » من البيّن عند جميع الناس وأرسطاطاليس أحد من يخالف فيه . ثم قال جالينوس : " وقول من زعم أنه يخرج من العين شعاع حتى يأتي المبصر محال ، لأنه لا يمكن الشعاع أن يمتد إلى الكواكب " . بل أفضل من هذا أن يقال : إن صورة الكواكب والمبصرات متّصلة بالبصر بتوسط المضيئ . قال جالينوس : " فإن هذا الرأي همز وهذيان إذ كان يوجب

--> ( 1 ) ليس من البين ( م ) و ( ص ) . ( 2 ) البيّنة ( م ) . ( 3 ) استجاد ( م ) . ( 4 ) قد كان ( م ) . ( 5 ) مستشف ( م ) . ( 6 ) فصّا ( م ) . ( 7 ) المعنى ( م ) .